محمد سعيد الطريحي
314
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
عماد الملك خدعه فانخدع وأدرك خطأه بعد فوات الوقت . أما عماد الملك فقد ذهب إلى أوده وأرغم خصمه شجاع الدولة ، وجبى من بلاده أموالا طائلة برسم الخراج ، فدعم بذلك مركزه . فلما أدرك أحمد شاه ما كان ينطوي عليه عماد الملك من حيلة ودهاء ، خشي أن ينقلب عليه متى رجع إلى دهلي لا سيما بعد أن لمس عجز السلطان وضعفه ، ولذا فإنه حينما أراد مغادرة دهلي ، رأى من اللازم مراقبة أعمال الملك فنصب أحد أمراء الأفغان « نجيب خان » قائدا أعلى لدى السلطان عالمكير ، لهذه الغاية . فلما بلغ هذا الخبر عماد الملك حالف المرهتهيين على أحمد شاه وجاء دهلي بجيش كبير ، فخافه نجيب خان وترك دهلي وفرّ ، فدخلها عماد الملك واستلم السلطة بقوة وحزم ، وقد ساء ظنه بعد قليل بالسلطان عالمكير ، فاخذه وقتله سنة 1172 ه بتهمة التآمر مع أحمد شاه ، ولم ينصب مكانه أحد ، وأصبحت بلاد الهند كلها فوضى ، بحيث نستطيع القول بأن السلطة في الهند لكها لم تكن ، آنذاك ، لأحد من الناس بل كانت لمن غلب .